الشيخ مهدي الفتلاوي
46
مع المهدي المنتظر ( ع )
الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : في وصفه لدولة المهديّ عليه السّلام وعدله ( يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) . فإذا أخذ هذا الحديث على عمومه يعني ذلك أنّ حكم المهديّ عليه السّلام يشمل عامّة أهل الأرض ، فيكون هذا الحديث ، النّبويّ تفسيرا للوعد الإلهيّ بوراثة المؤمنين للأرض في قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . سادسا : اتفاقهم على بعض علامات ظهور المهدي تدل الأخبار المرويّة في كتب الملاحم والفتن في مصادر الفريقين على وقوع عدد من العلامات التي تسبق ظهور المهديّ عليه السّلام ، وتكشف عن قرب قيامه بثورته الإسلاميّة ، لإنجاز الوعد الإلهيّ ، والعلامات المتّفق عليها بينهما كثيرة ، وأبرزها علامتان : الأولى : قيام دولة إسلاميّة في بلاد إيران ، تقوم بدور التّمهيد لثورة الإمام المهديّ عليه السّلام ، وهي المشار إليها في حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يخرج قوم من المشرق يوطئون للمهديّ سلطانه ) « 2 » وهي المعنية في حديث ثوبان قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 ح 4088 ، مجمع الزوائد 7 / 318 ، كنز العمال ج 14 ح 38657 .